اخبار الوطن

شقيق أحد المتوفين جراء كورونا يروي تفاصيل يوميات “مرافق مريض”

كتب الشاب، رمزي عمرو، شقيق أحد المتوفيين بفيروس كورونا المستجد ببلدة دورا في مدينة الخليل قبل عدة أيام، رسالة مؤثرة عن يومياته برفقة أخيه رامي خلال فترة إصابته بالفيروس، معنوناً رسالته على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك بـ “يوميات مرافق مريض”.

وقال عمرو: “رحل رامي ولم نعد نترقب نسبة الأوكسجين على الشاشة، كنا نواصل الليل بالنهار ونحن نترقب نتائج الفحوصات الدورية والمستمرة، كان شعور السعادة يغمر العائلة بأكملها عندما تصل نسبة الأوكسجين لعتبات التسعين، صورة الأشعة وعربة التصوير المتحركة كانت تقترب من رامي كل يوم أحياناً كانت تسعدني وأخرى تبغضني وأواسي نفسي وأقول التكنولوجيا تخطيء”.

وأضاف عمرو: “الطواقم الطبية التي كانت تتابع رامي من مستشفى عالية الدكتور أحمد عمرو والدكتور رائد ارزيقات والدكتور كرجة من هوقو تشافيز والدكتور خليل كريم أخصائي الرئتين والصدرية في الاستشاري وأطباء من الجالية الفلسطينية في أمريكيا وألمانيا وإشراف رئيس المستشفى الدكتور طارق البربراوي وكافة طواقم التمريض ومن عمان شقيقي الدكتور يوسف وخيري مبيضين أخصائي الصدرية والرئتين في مستشفى الأردن وأخر لم أتذكر اسمه كان أخصائي دم، لهم جميعاً جزيل الشكر وفي ميزان حسناتهم”.

وتابع: “عشت أول خمسة عشر يومآ مع شقيقي رامي أنام بضع دقائق على الكرسي أو في السيارة وأشتهي له الطعام والشراب وكان يؤلمني مريض بجوار شقيقي لم يكن لديه مرافق انتقل إلى رحمة الله تعالى كنت كريما وأخا وطبيبا له قال لي ( يا ريت لو الي اخ زيك يوقف جنبي ، حتى زوجتي تركتني وخايفة اعديها ) ذات مرة زاره شقيقه وقال لي أمام أخي وأخيه (هل تعلم بأنك بوجودك هنا بشكل مستمر تعرض حياتك للخطر ) أجابه أخي رامي رحمه الله شقيقي بفديني بروحو وبعمرو كرمال اطيب”.

واستطرد بالقول: “كان يؤلمني حقآ بأن شقيقي لا يستطيع استنشاق الأوكسجين الموجود في الهواء ، كان يعتصرني الألم على شقيقي بسبب تراجع الحالة الصحية له أذكر بأنه لم ينم لمدة عشرون دقيقة متواصلة أزعجني كثيرآ حالتهم النفسية والصحية في يوم صدور نتائج التوجيهي كانت أصوات الألعاب النارية تزعجهم كثيرآ وكل ما تطلق يرددون (حسبي الله على الي بفرقع ، بدي انام مش عارف انام مشان الله ) خرجت من شدة الحزن من الغرفة باكيآ وأنا أبحث عن حلول للألعاب النارية وخطر ببالي لو أنني استطيع امساكها في الجو قبل ان تصدر أصواتها المزعجة”.

وأكمل: “حضر الطبيب وقال رامي بدك اتروح على مستشفى دورا، انهار نفسياً ومعنوياً وقال لي إذا ببعثوني هناك بموت ما بدي أروح، بفضل من الله ومساعدة من الأصدقاء محمد ماجد عمرو ومحمود قنيبي تراجع الطاقم الطبي عن الموضوع وقدم للمرحوم اعتذار”.

واستكمل: “بدأت الحالة الصحية لرامي تتدهور بشكل سريع وكان يسعل ويصرح ويبكي ويقول مشان الله الحقوني ، بدي أموت ، اخ ، يا يما ، يا يما، وأنا والطواقم الطبية بجواره عاجزين عن فعل شيء عدا مسكن الألم ، اتصل شقيقي سمير ولم أتمكن من الكلام معه ففتحت خط الهاتف لكي يعلم بأنني مشغول مع رامي وإذا بهم في ثواني هو وأبي باب الغرفة صدم أبي وشقيقي من هول المشهد”، لافتاً إلى أن الطاقم الطبي قرر نقله إلى وحدة العناية المكثفة.