هام .. ما الذي يحدث لرئتي الناس عندما يصابون بكورونا؟؟

تقول منظمة الصحة العالمية إن قرابة 80 بالمئة من الأشخاص المصابين بفيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) يتعافون دون الحاجة إلى أي علاج متخصص.

لكن شخصا واحد فقط مصاب من بين كل ستة أشخاص يتحول الأمر لديه إلى مرض خطير، ويعاني من صعوبة في التنفس.

وتجيب صحيفة “الغارديان”، في تقرير ترجمه الموقع الاخباري “عربي21″، على تساؤل الكثيرين حول ما يفعله فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) داخل رئتي المصاب، وكيف يتحول إلى مرض أكثر خطورة، يعد الاتهاب الرئوي أبرز أعراضه؟.

كيف يؤثر الفيروس على الناس؟

يقول البروفيسور جون ويلسون، الرئيس المنتخب للكلية الملكية الأسترالية للأطباء وطبيب الجهاز التنفسي، “إن النتائج الخطيرة للإصابة بكوفيد-19 تكمن في الوصول إلى الالتهاب الرئوي”.

ويضيف ويلسون إنه يمكن تصنيف الأشخاص الذين يصابون بكوفيد-19 إلى أربع فئات رئيسية:-

أولا: المصابون الأقل خطورة، هم الأشخاص “الذين لا يحتاجون لعلاج سريري”، والمصابين بالفيروس ولكن ليس لديهم أعراض.

ثانيا: هم أولئك الذين يصابون بعدوى في الجهاز التنفسي العلوي، وهو ما يعني أن “الشخص يعاني من الحمى والسعال، وربما أعراضا أخف مثل الصداع أو التهاب الملتحمة”.

وينوه في هذا السياق إلى أنه: “لا يزال الأشخاص الذين يعانون من أعراض طفيفة قادرين على نقل الفيروس، ولكن قد لا يكونون على علم به”.

ثالثا: أكبر مجموعة من أولئك الذين يصابون بالفيروس، وهم الأشخاص الذين ربما يتوجب اصطحابهم إلى المستشفيات والعمليات الجراحية، وهم أولئك الذين يُطورون نفس الأعراض الشبيهة بالإنفلونزا التي عادة ما تمنعهم من العمل.

رابعا: أولئك الذين سيصابون بمرض شديد يتميز بالالتهاب الرئوي.

ويقول: “في ووهان (المدينة الصينية والبؤرة الأولى لتفشي الفيروس)، توصلتُ إلى أنه من بين أولئك الذين ثبتت إصابتهم واحتاجوا المساعدة الطبية ، كان ما يقرب من 6 بالمئة يعانون من أعراض شديدة”.

ووفقا لمنظمة الصحة العالمية فإن “كبار السن والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم، أو مشاكل في القلب والرئة أو مرض السكري، هم أكثر عرضة للإصابة بالأعراض الخطيرة”.

كيف يتطور الالتهاب الرئوي؟

عندما يصاب الأشخاص المصابون بكوفيد-19 بالسعال والحمى، يقول ويلسون إن “هذا ناتج عن العدوى التي وصلت إلى شجرة الجهاز التنفسي (الممرات الهوائية التي توصل الهواء بين الرئتين والخارج)”.

ويضيف: “يصيب بطانة الجهاز التنفسي جرحا مما يسبب الالتهاب. وهذا بدوره يزعج الأعصاب في بطانة مجرى الهواء. ومجرد بقعة من الغبار يمكن أن تحفز السعال”.

ولكن إذا تفاقم هذا الأمر، فإنه يتجاوز مجرد بطانة مجرى الهواء، ويذهب إلى وحدات تبادل الغازات، الموجودة في نهاية الممرات الهوائية.

ويتابع: “إذا أصيبوا بالعدوى (وحدات تبادل الغاز)، فإنهم يستجيبون عن طريق تَكوُّن مادة التهابية في الأكياس الهوائية الموجودة في قاع الرئتين”.

ويقول ويلسون إنه إذا أصبحت الأكياس الهوائية ملتهبة، فإن ذلك يتسبب في “تدفق الالتهابات (السوائل والخلايا الالتهابية) إلى الرئتين، وينتهي الأمر بالالتهاب الرئوي”.

ويستطرد قائلا: “إن الرئتين اللتين تمتلئان بالالتهابات تكونان غير قادرتين على الحصول على كمية كافية من الأكسجين في مجرى الدم، مما يقلل من قدرة الجسم على امتصاص الأكسجين والتخلص من ثاني أكسيد الكربون”.

ويقول: “هذا هو السبب المعتاد للوفاة مع الالتهاب الرئوي الحاد”.

كيف يمكن علاج الالتهاب الرئوي؟

تحدثت الأستاذة كريستين جينكينز، رئيسة مؤسسة الرئة الأسترالية وطبيبة الجهاز التنفسي: “لسوء الحظ، ليس لدينا حتى الآن أي شيء يمكن أن يمنع الأشخاص من الإصابة بالالتهاب الرئوي نتيجة الإصابة بالفيروس”.

وتضيف: “يقوم الأشخاص بالفعل بتجربة جميع أنواع الأدوية، ونأمل أن نكتشف أن هناك مجموعات مختلفة من الأدوية الفيروسية والأدوية المضادة للفيروسات، التي يمكن أن تكون فعالة. حاليا، لا يوجد أي علاج قائم بخلاف العلاج الداعم ، وهو ما نقدمه للأشخاص في العناية المركزة.

وتوضح: “نحن نحاول أن نحافظ على مستويات عالية من الأكسجين، حتى تتمكن الرئتين من العمل بطريقة طبيعية مرة أخرى أثناء تعافيها”.

ويقول ويلسون إن المرضى المصابين بالالتهاب الرئوي الفيروسي معرضون أيضا لخطر الإصابة بالعدوى الثانوية، لذلك يتم علاجهم أيضا بالأدوية المضادة للفيروسات والمضادات الحيوية.

ويقول عن الجائحة الحالية: “في بعض المواقف ذلك لا يكفي، حيث يتفاقم الالتهاب الرئوي ولا ينج المريض”.

هل يختلف الالتهاب الرئوي الناجم عن كوفيد-19؟

تقول جينكينز إن الالتهاب الرئوي لكوفيد-19 يختلف عن الحالات الأكثر شيوعا التي يتم إدخال الأشخاص إليها في المستشفيات.

“معظم أنواع الالتهاب الرئوي التي نعرفها والتي نخبر بها الأشخاص في المستشفى تكون بكتيرية وتستجيب لمضاد حيوي”.

ويقول ويلسون إن هناك أدلة على أن الالتهاب الرئوي الناجم عن كوفيد-19 قد يكون شديدا بشكل خاص. مضيفا إن”حالات الالتهاب الرئوي للفيروس التاجي تميل إلى التأثير على جميع الرئتين، بدلا من الأجزاء الصغيرة فقط”.

ويضيف: “بمجرد أن يكون لدينا عدوى في الرئة، وإذا كانت تنطوي على الأكياس الهوائية، فإن استجابة الجسم تكون أولا في محاولة تدمير الفيروس، والحد من تكاثره”.

لكن ويلسون يقول إن “آلية الاستجابة الأولى” يمكن أن تضعف في بعض الأشخاص، بما في ذلك الذين يعانون من أمراض القلب والرئة، ومرض السكري وكبار السن.

تقول جينكينز، بشكل عام، إن الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاما أو أكثر معرضون لخطر الإصابة بالالتهاب الرئوي، وكذلك الأشخاص الذين يعانون من حالات طبية مثل مرض السكري أو السرطان أو مرض مزمن يصيب الرئتين أو القلب أو الكلى أو الكبد والمدخنين والرضع الذين تتراوح أعمارهم بين 12 شهرا وما دون.

وتؤكد “العمر هو المؤشر الرئيسي لخطر الوفاة من الالتهاب الرئوي. يعتبر الالتهاب الرئوي دائما خطيرا بالنسبة لكبار السن، وهو أحد الأسباب الرئيسية للوفاة عند كبار السن. الآن لدينا علاجات جيدة جدا للالتهاب الرئوي”.

وتنوه إلى أنه “بغض النظر عن مدى صحتك ونشاطك، فإن خطر الإصابة بالالتهاب الرئوي يزداد مع تقدم العمر. وذلك لأن نظام المناعة لدينا يضعف بشكل طبيعي مع تقدم العمر، مما يجعل من الصعب على أجسامنا محاربة الالتهابات والأمراض.